إن فوكس ــ نجيب عبدالرحيم najeebwm@hotmail.com ــ لا خير فينا إن لم نساهم في إيقاف الحرب! ــ بعانخي برس
بعانخي برس

لم تعد المأساة في السودان مجرد أخبار عابرة على الشاشات بل واقعاً يطرق أبواب كل بيت ويطارد ضمائر كل من بقي فيه ذرة انتماء لهذا الوطن الجريح السودان اليوم يحترق والبلاد على مرمى حجر من التلاشي والانهيار الكامل بينما يُدفع الشعب وحده ثمن ذلك من أمنه وكرامته ومستقبله
أصبحت الدعوة إلى السلام تواجه بالتشكيك والتخوين كأن المطالبة بوقف نزيف الدم جريمة وكأن رفض الحرب تهمة تلقى على أهل الضمير لكن الحقيقة الواضحة أن الخيانة ليست في قول لا للحرب بل في الصمت عنها وفي تبريرها وفي التعايش مع مآسيها كأنها قدر لا يمكن تغييره
الخائن ليس من يطالب بإنقاذ وطنه بل من باع قضيته من أجل المال أو السلطة أو الوجاهة الزائفة الخائن من يتاجر بآلام الناس ويتكسب من الخراب ويطيل أمد الصراع ليحصد مكاسب فوق أنقاض المدن وصرخات الأطفال وآهات المرضى والجوعى والمشردين
ورغم وجود فرص حقيقية للسلام فإن كل محاولة جادة يتم إفشالها بعقبات متلاحقة وشروط تعجيزية تعيد البلاد إلى مربع الدم والفوضى فبدلاً من استثمار الفرص لوقف الحرب يختار بعض المتنفذين طريق التعطيل لأن السلام بالنسبة لهم يشكل تهديداً لمصالحهم ونفوذهم وإفلاتهم من المساءلة.
السلام الحقيقي لا يقوم على صفقات مؤقتة بل على معالجة جذور الأزمة من خلال حوار وطني صادق وعدالة لا تستثني أحداً وتنمية متوازنة تعيد بناء ما دمرته الحرب وتفتح الأفق أمام الشباب والنساء وكل من دفع الثمن الأكبر السلام مشروع وطني شامل لا يتحقق بالشعارات وإنما بالإرادة الصادقة والمشاركة الشعبية الواعية.
إن استمرار الحرب ليس قدراً بل خيار فرضه بشر ويمكن إيقافه إذا توحدت الكلمة وارتفع صوت العقل فوق صوت السلاح وإن أولى خطوات الحل وتغيير هذا الواقع المريع هي توحد القوى السياسية والمدنية لأن ذلك أصبح من أولى أولويات الأمن القومي ومستقبل السودان
في مثل هذا الزمن يصبح الصمت تواطؤاً والتخاذل خطيئة وطنية أما الوقوف في صف الحياة ورفع الصوت من أجل السلام فهو واجب أخلاقي وتاريخي لا يسقط بالتقادم فإما أن نكون جزءاً من الحل أو شركاء في الجريمة بالصمت.
الوضع الحالي بعد سقوط مدينة بابنوسة إستولت قوات الدعم السريع على منطقة هجليج الغنية بالنفط بعد إنسحاب الجيش منها إلى دولة جنوب السودان وهذا مؤشر على أن إطالة أمد الحرب يفتح شهية الدعم السريع الزحف نحو مدينة الأبيض والمدن التي فقدها وربما يصلوا ( حماد الدندر) !! ورغم ذلك قادة الجيش يصرون على بقاء مظاهر الحرب واستمرارها ويضعون شروط تعجيزية للمفاوضات بأمر الإسلاميين النافذين داخل السلطة يرون في استمرار الحرب فرصة للتكسب والتسلط” والإفلات من العقاب ولذا تواجَه الدعوة لوقف الحرب بهجوم معاكس من البلابسة باللحن البلبوسي من حظيرة اللايفاتية الأرزقية والقونات وبعض المغيبين ( بل بس وجغم وفتك ومتك ) وتحميهم و(تعلفهم) الدولة المختطفة ومعظمهم فاقد تربوي وبعضهم مغيبين وضل من كان العميان تهديه.
الحشود المصطنعة التي تقودها الحركة الإسلامية مهمتها عندما ترى قائد الجيش يجوب الشوارع والأسواق وتطالبه بإستمرار الحرب حسب البرنامج و(الظرف) ما هي إلا مجموعة مستفيدة من إستمرار الحرب وبعض المغيبين مطالب الشعب الحريات وحقوق الإنسان، ولم تكن لتدمير البلاد والشعب السوداني يريد أن يعيش حياة طبيعية والتركيز على بناء جيش وطني وتطبيق هيكليات مؤسساته وهو ما يتطلب استقراراً سياسياً واقتصادياً وأمنياً وليس تصعيداً عسكرياً والرقص على جثث الأبرياء .. أحذروا الأفاعي وإن لانت ملامسها.
رشحت أخبار في وسائل الإعلام المختلفة مفاداها عن اجتماع الإدارات الأهلية بكادقلي والدلنج مع قائد الفرقة 14 مشاة اللواء فيصل مختار السائر ورفع مذكرة بواسطته لقيادة الأركان وطلب الرد خلال 5 أيام لتحديد قدرة وجاهزية القيادة للدفاع عنها وصد المليشيا .. أو تسليمها للحركة الشعبية جناح الحلو دون فقد للأرواح و تدمير المدينة مثل ما حدث في المدن الأخرى .. هل ستكون كادوقلي والدلنج انسلاخ من الجيش وتنتقل العدوى لقيادات الأولية العسكرية في مدن أخرى.
الاتفاق الثلاثي الذي تم بين( البرهان وحميدتي وسلفاكير) من أجل حماية منشآت النفط في هجليج التي( أصبحت أهم من دم الشعب) السوداني الذي أنهكته الحرب ويعاني من الأمراض والجوع والفقر والموت والنزوح ويريد إيقاف الحرب ولكن قائد الجيش يرفض التفاوض بأمر الحركة الإسلامية ودائما ينفي وجودها ولكن ( الشينة منكورة) رأينا بأم أعيننا أعضاء الحركة الإسلامية في المنابر والشوارع (واقفين قنا) يرفعون راية التحدي في كل مكان حتى في المساجد التي اصبحت منابر للحرب والتعبئة وشاهدنا والي سنار السابق محمد عباس يقول. نحن الاسلاميين ٧٥% من كوادرنا يقاتلون مع الجيش ونحن اصحاب الرصة والمنصة انتهي.
السودان لا يحتاج إلى مزيد من الدم الذي أصبح رخيصاً لا يأبه له من الطرفين .. السودان يحتاج إلى ضمائر حية وعقول شجاعة وإرادة لا تلين في مواجهة دعاة الحرب والخراب والدمار ولا خير فينا حقاً إن لم نساهم جميعاً في إيقاف هذه الحرب بكل ما نملك من كلمة وموقف وإيمان بوطن يستحق الحياة وأن نغرس فيه كل ما نستطيع من بذور الإصلاح… لا خير فينا إن لم نساهم في إيقاف الحرب.
أرحموا شعبنا .. كفى قتلاً وتشريداً .. لا للحرب .. وألف لا.. نعم للسلام.. لازم تقيف…لا للانفصال معاً من أجل سودان موحد .. المجد والخلود للشهداء.
الزميل أشرف عبدالعزيز رئيس تحرير جريدة الجريدة رغم ظروفه الصحية لا زال يحمل رأيه النضال .. نسأل الله أن يشفيه ويعافيه .. لا تنسوه من الدعاء.
لك الله يا وطني فغداً ستشرق شمسك





