راي

شيء للوطن ــ م.صلاح غريبة Ghariba2013@gmail.com ــ إبداع روحي سوداني في “سامر القاهرة”: جسور من سلام ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

مهرجان “سماع” يضيء القاهرة برسالة عالمية، والثقافة السودانية تحمل شعلتها بعزيمة وقدرة.
انطلقت من قلب القاهرة، وعلى خشبة مسرح السامر، رسالة عالمية حملها مهرجان “سماع” الدولي للإنشاد والموسيقى الروحية في دورته الثامنة عشرة. تحت شعار “هنا نصلي معًا”، لم يكن المهرجان مجرد تظاهرة فنية، بل كان ملتقى للأديان والثقافات، يؤكد أن لغة الروح والموسيقى قادرة على تجاوز كل الحدود. وفي هذا الملتقى الإنساني، كان للحضور السوداني بصمة عميقة، جسدها إبداع فرقة جمعية دنقلا للثقافة والتراث النوبي، ليؤكد أن السودان، مهما عصفت به الظروف، يظل منبعاً للروحانيات والفنون الأصيلة.
يكتسب مهرجان “سماع” أهمية متزايدة عاماً بعد عام، لا سيما في ظل الظروف العالمية الراهنة. فتنظيمه تحت رعاية دولة رئيس الوزراء المصري بالتعاون مع وزارتي الثقافة والسياحة والآثار، يعكس إيماناً راسخاً بالدور الناعم للقوة الثقافية في بناء جسور التواصل. إن شعار “هنا نصلي معًا” الذي اعتمده المهرجان هذا العام، هو تجسيد حي لجوهر رسالة السلام والتسامح التي ينشدها العالم، حيث امتزجت أصوات الفرق المشاركة من الجزائر والأردن وإندونيسيا والسودان وأوغندا وغيرها في أنشودة واحدة، مبرهنة على وحدة المشاعر الإنسانية رغم اختلاف المنابت.
إن هذا المزيج الثقافي البديع، الذي أشاد به الفنان يوسف إسماعيل مؤكداً على دور المهرجان كملتقى للأديان، يرسخ مكانة مصر كحاضنة ومحور للثقافة العربية والأفريقية، ومؤكداً على أن الفن الروحاني قادر على الارتقاء بالذوق العام وتعميق الروابط بين الشعوب.
في خضم هذا الاحتفال الروحاني، كان لجمعية دنقلا للثقافة والتراث النوبي حضور لافت ومثير للإعجاب. لم تقتصر مشاركتها على مجرد تقديم عرض فني، بل كانت ترجمة حية لمدى قوة وعمق التراث الروحاني السوداني. لقد نالت عروض الفرقة استحسان الحضور، الأمر الذي يؤكد أن الإبداع السوداني، بخاصيته المتفردة، يحمل في طياته مخزوناً ثقافياً لا ينضب، ومؤهلاً للتأثير على منصات دولية.
هذا الحضور الثقافي البارز لم يكن ليتحقق لولا الجهود المضنية والمستمرة التي تبذلها جمعية دنقلا للثقافة والتراث السوداني (الأم) ومكتبها النشط في القاهرة. هذه الجمعية، التي تحمل على عاتقها مسؤولية صون ونشر الثقافة السودانية في الخارج، هي بحق حاملة شعلة التراث السوداني في العالم وخاصة دولة مصر.
وتستحق الإشادة بأدوار قيادات الجمعية؛ فمن السودان، يقود الريس الدكتور محمد عوض المسيرة الثقافية بوعي وإخلاص، ويحرص على أن يظل التراث السوداني حاضراً ومؤثراً. وفي القاهرة، تقف الدكتورة ست البنات حسن رئيس مكتب الجمعية، كقوة دافعة للنشاط الثقافي، حيث تسهر على أن تكون الثقافة السودانية جسراً متيناً يربط بين الأهل في وادي النيل، وأن تشارك بفعالية في المنابر الثقافية المصرية والدولية. إن عملهم وقيادتها، بدعم من سعادة سفير السودان بالقاهرة الذي وجه بمشاركة البعثة، يعكس إيماناً بأهمية الدبلوماسية الثقافية كأحد أهم أشكال التعبير عن الهوية الوطنية، والإشادة باركان حرب الجمعية ممثلة في المكتب التنفيذي، وقيادته المبهرة المبدعة، وكذا الاشادة بحرائر الجمعية، حيث كن نكهة سودانية نائرة، ورائدات قوى ناعمة …..ناعمة.
وبينما عبر المستشار الثقافي بسفارة السودان عن تقدير السفارة للجهود المصرية وحرصها على مشاركة السودان، فإن مهرجان “سماع” يظل منصة راسخة لا لتبادل الفنون فحسب، بل لتعزيز مبادئ التسامح والتواصل. إن مشاركة السودان عبر جمعية دنقلا، ليست مجرد حدث عابر، بل هي تأكيد على أن الروحانية السودانية هي جزء أصيل ومهم من النسيج الثقافي العالمي، وأن السودان، بتراثه وقيادته المخلصة، سيستمر في بث رسائل الأمل والسلام من أرض الكنانة.
ثم، (كونوا كتار)، حتى يوم 30 نوفمبر بمسرح السامر خلف مسرح البالون العجوزة السابعة مساء، في شموخ سوداني، وطلعات إبداعية روحانية بعبق سوداني متفرد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى